----- Original Message -----
From: Rania
Sent: Sunday, March 17, 2002 5:03 PM
Subject:  من دروس الهجرة ( 1 ): دور الشباب في نجاح الهجرة

 
أهمية دور الشباب في نجاح الهجرة
 
علي بن أبي طالب
(20 عاماً )
 
قام علي بن أبي طالب بدور شديد الأهمية ، كان له عظيم الأثر في نجاح رحلة الهجرة النبوية الشريفة . شاب في مقتبل العمر و عنفوان الشباب يعرض حياته للخطر و يتقبل الموت المحقق بنفس رضية ، هذبها الإيمان و سما بها حب الله و رسوله ، فرخصت في سبيلهما الروح و الحياة .
 
نام عليّ في فراش رسول الله في ليلة الهجرة ؛ إيهاماً لكفار قريش الذين تربصوا به يريدون قتله بأنه ما يزال نائماً . كانوا ينتظرون خروجه من بيته ليقتلوه ، و لكنهم كلما نظروا من باب البيت وجدوا علياً نائماً في الفراش مسجى بغطائه فيعتقدون أنه ما زال نائماً ... كان عليّ بن أبي طالب ، ذو العشرين عاماً أو أكثر قليلاً ، معرضاً لأن يكون هدفاً لتلك السيوف المشهرة .
 
قام علي أيضاً بدور آخر ، و هو رد الودائع و الآمانات التي وضعها أهل مكة عند رسول الله  الذي لم يجدوا من دونه أميناً يستحفظونه ودائعهم ، و كانوا يلقبونه " الصادق الأمين " .

الفتاة المسلمة
أسماء بنت أبي بكر الصديق
( 23 عاماً )
 
من أبرز الأدوار التي ساهمت في نجاح الهجرة و حماية رسول الله و صاحبه الصديق في طريقهما الدور الذي قامت به أسماء بنت أبي بكر ... تلك الفتاة المسلمة الشابة التي كانت تخرج بالطعام و الشراب لتمد به رسول الله و أباها الصديق طوال الأيام الثلاثة التي قضياها في غار ثور .
 
و لقد كان لأسماء أيضاً موقف يدل على مدى قوتها و تحملها الآلام و المشاق فداءاً لرسول الله ، و لنشر دعوة الإسلام . ذلك أنه عندما خرج رسول الله من بين المشركين المجتمعين على باب بيته وذرّ على رؤسهم التراب ، و جاء بعد ذلك من أخبرهم بخروجه و فشلهم في الامساك به ذهب فرعون الأمة أبو جهل عمرو بن هشام إلى بيت أبي بكر ، و سأل أسماء ابنته : أين أبوكِ ؟ فقالت لا أعلم ، و أخفت عليه النبأ ، و لم تضعف أمام طغيانه و بطشه حتى أنه ـ لعنه الله ـ عندما يئس منها لطمها على وجهها لطمة انخلع منها قرطها .
 
ربما نزداد دهشة من مواقف أسماء و حباً لها و تقديراً لدورها إذا علمنا أنها قامت بكل ذلك و هي في أواخر شهور الحمل ... إذ كان ولدها عبد الله بن الزبير بن العوام هو أول مولود يولد في الإسلام ، وولد بعد الهجرة ، و كان مولده نصراً آخر للمسلمين إذ كان اليهود يتهمونهم بأنهم لن يولد لهم ولد .

عبد الله بن أبي بكر الصديق
جهاز المخابرات العامة
 
أحد الشباب الذين ساهموا في ذلك الحدث الهام الذي كان مولداً الإسلام و انتشار نوره عبر الآفاق .
كان عبد الله يقوم بدور التسمع لما يدور في مجالس قريش و نواديهم ، و ما يقولونه حول رسول الله و صاحبه وما وصلوا إليه من تطورات ... ثم يأتي بعد ذلك إليهما في الغار ليخبرهما بما علم من ذلك .
من المؤكد أن ذلك كان له عضيم الأثر في نجاح التخطيط و إحكام التدبير لتمام الهجرة على الوجه الآمن الذي يحمي رسول الله من أن يصيبه أذى أو ضر ممن يتربصون به .

عامر بن فهيرة
راعي غنم أبي بكر الصديق
 
كان شاباً أيضاً ، و عندما نعلم دوره الذي أسهم به نعلم أنه كان عنصراً مكملاً في الحماية و التغطية للأدوار الباقية ، و تعمية مشركي قريش عما يبتغونه .
كان عامر يخرج بغنمه و إبله للمرعى ، و بعد أن يتم له الرعي يمر في طريقه للعودة مصعداً إلى غار ثور ، حيث رسول الله و صاحبه يختفيان ؛ فيسقيهما من اللبن .
كان يفعل ذلك بعد أن يذهب عبد الله بن أبي بكر أو أسماء إليهما ؛ لتمحو الإبل أثر السير فلا يستطيع مقتفو الأثر تتبعه . نفس الشئ كان يحدث في رحلة الرجوع عندما يخرج عبدالله أو أسماء فيمر بغمه و إبله خلف آثارهما .

الخلاصة
و ختاما .. أيها الشاب المسلم ، و قد رأيت ما قام به من هم في مثل عمرك .. عرضوا أنفسهم لأشد المخاطر ، للتعذيب و التنكيل و ربما الموت و القتل من مشركي قريش لو انكشف أمرهم أو علم أحد بما يفعلونه ، و لم يكن ذلك كله هو ما يؤرقهم و لا ما يخشونه ، و إنما الأمر الجلل العظيم عند انكشاف أمرهم هو تعرض حياة رسول الله  للخطر ، و تعرض الدعوة الإسلامية للوأد و الفناء قبل الظهور .. كان هذا هو الهدف الذي يسعى إليه المشركون .. و كان منع هذا الهدف هو ما يعمل له شبابنا باذلين النفس و العمر و الحياة .. و الشباب .
    كيف .. كيف ؟‍‍‍‍!!
ربما تعجب ، كيف استطاعوا السمو بنفوسهم إلى تلك الدرجات العلى و المراتب السامية ، غير آبهين بالصعاب و العقبات .. ألا فاعلم أنه الإيمان و الإسلام .. اتبعه ، و اسلك سبيله ، و اتركه يعمل في نفسك و حياتك و يترك فيهما أثره .. واللهِ ثم واللهِ.. لتصلنَّ إلى مثل هذه الدرجة التي تهون فيها حياتك و يهون في الشباب و متعه و كل شئ .. كل ذلك سيرخص في عينك ، ستجده لا قيمة له فداءاً لدينك و عقيدتك .. نصرةً له و تبليغاً لدعوته و إعلاءاً لشأنه .. مهما كان الثمن .
إنهم فتيةٌ آمنوا بربِّهم و زدناهم هدىً [ الكهف ]